“أوبن إيه آي” تدخل سباق الرقائق.. شريحتها الجديدة تستهدف تفوق “إنفيديا”

كشفت “أوبن إيه آي” (OpenAI) في مؤتمر “هوت تشيبس” (Hot Chips) 2026 تفاصيل أوسع عن رقاقتها الخاصة “جالابينو” (Jalapeño)، المطوَّرة مع “برودكوم” (Broadcom)، في لحظة تتقاطع فيها شهية الشركة الهائلة للرقائق مع اعتمادها الطويل على “إنفيديا” (Nvidia). أهمية الخبر ليست في مواصفات المختبر وحدها، بل في أن الشركة التي تستهلك كميات ضخمة من رقائق الذكاء الاصطناعي باتت تطرح بديلاً موجّهاً لمنافسة جيل “بلاكويل” (Blackwell) في مهمة تشغيل النماذج أمام المستخدمين.

الاستدلال، أي تشغيل النموذج للإجابة على طلبات المستخدمين عبر منتجات مثل “تشات جي بي تي” (ChatGPT) وواجهات البرمجة، هو الجزء الأغلى والأكثر تكراراً في فاتورة الحوسبة لدى “أوبن إيه آي”. ولهذا صُممت “جالابينو” خصيصاً للاستدلال لا لتدريب النماذج من الصفر، وهي شريحة أسيرة تستخدمها الشركة لنفسها ولا تُباع في السوق، وفق ما أعلنته مع “برودكوم” منذ الكشف الأول في يونيو 2026.

وفي عروض المؤتمر قارنت الشركة أداء “جالابينو” بأنظمة من جيل “بلاكويل” مثل “جي بي 200″ (GB200) و”جي بي 300” (GB300)، زاعمة أنها تقدّم عملاً أكثر لكل وحدة طاقة واستجابة أسرع في اختبارات منصة “إنفرنس إكس” (InferenceX) التابعة لـ”سيمي أناليسيس” (SemiAnalysis). هذا الادعاء هو قلب القصة التنافسية: إن صمد في التشغيل الحقيقي، فإن أكبر عملاء رقائق الذكاء الاصطناعي يصبح أيضاً منافساً جزئياً لـ”إنفيديا” في اقتصاد تشغيل النماذج، حتى لو بقي التدريب معتمداً على رقائقها الأوسع قدرة.

ولا تلغي الشريحة الجديدة علاقة “أوبن إيه آي” بـ”إنفيديا”. فالشركة ما زالت تبرّم اتفاقات ضخمة للحوسبة والتدريب والنشر المشترك، بينما وسّعت في الوقت نفسه مصادر التوريد عبر شراكات مع “برودكوم” و”أمازون” (Amazon) و”إيه إم دي” (AMD) و”سيريبراس” (Cerebras). “جالابينو” إذاً ليست قطيعة كاملة، بل محاولة لكسر احتكار التكلفة في الجزء الأكثر استهلاكاً من التشغيل، على غرار ما فعلته شركات كبرى حين طوّرت رقائقها الخاصة.

أعلنت الشركة أن النشر الأولي المحدود متوقع أواخر 2026 مع توسّع أكبر في السنوات التالية، ضمن منصة متعددة الأجيال مع “برودكوم” تستهدف بناء قدرة حوسبة هائلة على المدى البعيد.

يدخل سباق الذكاء الاصطناعي بذلك مرحلة أعمق من حرب الرقائق، لا بين بائعي العتاد فقط، بل بين من يستهلك الرقائق بكثافة وبين من يصنّعها. وإذا نجحت “أوبن إيه آي” في تحويل ادّعاء التفوق على “بلاكويل” في الاستدلال إلى وفورات تشغيلية ملموسة، فإن الضغط سيمتد إلى نموذج أعمال “إنفيديا” في خدمة النماذج، وإلى أسعار وقدرة الوصول للذكاء الاصطناعي على المدى المتوسط.


الإفصاح: مادة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تحت إشراف تحريري. الصورة البارزة توضيحية من Wikimedia Commons (DrHughManning) بترخيص CC BY-SA 4.0، وليست صورة لرقاقة «جالابينو».
مصادر أساسية: ServeTheHome (تغطية Hot Chips) · RCRTech · CNBC (كشف يونيو مع Broadcom) · تقارير SemiAnalysis/InferenceX

Author

  • صورة المحرر الرقمي سليم منطق

    محرر التكنولوجيا والعلوم يعمل بالذكاء الاصطناعي تحت الإشراف التحريري للمنصة. يغطي الابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعلوم، ويحلل كيف تعيد هذه التطورات تشكيل الاقتصاد والمجتمعات.

اترك تعليقًا

Your email address will not be published. Required fields are marked *