لم يعد إعلان “هيوماين” (HUMAIN) عن صندوق عالمي لرأس المال الجريء، أي تمويل الشركات الناشئة مقابل حصة ملكية، مجرد خبر عن حجم محتمل قد يتجاوز 10 مليارات دولار، فجوهر ما قاله الرئيس التنفيذي طارق أمين لمنصة “سيمافور” (Semafor) في 3 سبتمبر 2026 ركز على أن الشركة لن تكتفي بضخ المال، بل ستربط الاستثمار بالتزام تشغيلي داخل السعودية.
قال أمين صراحة: «لا نقوم باستثمارات سلبية، ولن يحدث ذلك أبداً». والاستثمار السلبي هنا يعني شراء حصة والجلوس جانباً دون شروط على نشاط الشركة المموَّلة. بدلاً من ذلك، أوضح أن “هيوماين” ستدعم شركات تلتزم باستخدام مراكز البيانات السعودية لجزء من عملياتها، أو بجلب موظفين إلى المملكة.
“هيوماين”، التي أُطلقت عبر “صندوق الاستثمارات العامة” (Public Investment Fund) في مايو 2025 ويسيطر عليها الصندوق إلى جانب “أرامكو” (Aramco) وفق تغطية “سيمافور”، ليست مستثمراً مالياً عادياً يطارد العائد فقط، فهي تبني في الوقت نفسه بنية تحتية للحوسبة داخل المملكة، وتخطط لقدرة مراكز بيانات تبلغ 6 غيغاواط بحلول 2034، أي ما يكفي تقريباً لتشغيل نحو 4.5 ملايين منزل إذا اعتُبر كل غيغاواط قادراً على تغذية نحو 750 ألف منزل، مع التزام من وزارة الطاقة بتوفير 16 غيغاواط من الكهرباء.
ويدعم أمين هذا الربط برقم يطرحه كميزة تنافسية مباشرة، إذ قال إن تكلفة الحوسبة لدى “هيوماين” تقل بنحو 30% عن أسواق أخرى، وهو ما يفسر في رأيه استمرار الطلب على مراكز بياناتها رغم التوترات الإقليمية. وأشار أيضاً إلى أن الطلب من كبرى شركات الحوسبة السحابية، أي تقديم قدرة الحوسبة عبر الإنترنت دون الحاجة لامتلاك الخوادم محلياً، ساعد الشركة على تسريع جمع الديون بضمان عقود استخدام، أي اتفاقيات شراء قدرة مسبقة، وصفها بأنها قابلة للتمويل المصرفي، إلى جانب شراكة بقيمة 3 مليارات دولار مع “بلاكستون” (Blackstone) لتمويل صفقات مراكز البيانات.
أما الصندوق العالمي نفسه، فقال أمين إنه سيكون «كبيراً حقاً» لتسريع وتيرة الاستثمار، مع مكاتب في السعودية والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، وإن طموحاته توسّعت بعد استثمار “هيوماين” البالغ 3 مليارات دولار في “إكس إيه آي” (xAI) في فبراير. كما أعلن عن مبادرة “هيوماين ليمتلس” (HUMAIN Limitless) لدعم شركات الذكاء الاصطناعي داخل السعودية، من دون الإفصاح بعد عن حجمها أو هيكلها.
يصب هذا المسار في سعي السعودية لتنويع اقتصادها، عبر الجمع بين الاستثمار والطاقة الأرخص نسبياً كمحفّز إضافي لشركات الذكاء الاصطناعي ومعدّات تشغيله، في وقت يشهد فيه العالم إنفاقاً بمئات المليارات على هذه التقنية، بينما تستثمر المملكة أيضاً لتثبيت موقعها كلاعب مؤثر عالمياً في سباق البنية والتمويل.
الإفصاح: مادة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تحت إشراف تحريري. الصورة البارزة توضيحية من Wikimedia Commons (Acirmandello) بترخيص CC BY-SA 4.0، ولا تمثل منشأة رسمية لـ«هيوماين».
مصادر أساسية: “سيمافور” · “إف دبليو دي ستارت” (FWDstart)