تجربة صحافية شخصية لاختبار ما يستطيع فرد واحد إنجازه بالذكاء الاصطناعي، وما الذي يمكن أن تفعله مؤسسات تملك فرقاً وموارد أكبر.
تصور تحريري مولد بالذكاء الاصطناعي عن أثر التقنية في الحياة اليومية، مدمج معه الشعار الرسمي المملوك لـ”موجات الذكاء الاصطناعي”.
تجربة قبل أن تكون موقعاً
بدأت فكرة “موجات الذكاء الاصطناعي” من سؤال عملي: إلى أي مدى يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغير حياتنا اليومية وطريقة عملنا؟ لم أرد أن تكون الإجابة نظرية أو مجموعة وعود عن المستقبل، بل تجربة واضحة يمكن رؤيتها والحكم عليها.
الموقع نفسه هو هذه التجربة. انطلق بمجهود شخص واحد، من تصميم الصفحات وإعداد البنية التقنية إلى متابعة الأخبار وكتابتها ومراجعتها. وأنا في النهاية صحفي، ولست مصمم مواقع أو مبرمجاً. من دون أدوات الذكاء الاصطناعي، كان تنفيذ كل هذه المهام معاً سيحتاج إلى وقت أطول بكثير، أو إلى فريق بمهارات متعددة وكلفة لا أستطيع تحملها في بداية المشروع.
ما الذي تثبته التجربة؟
لا أقدم الموقع بوصفه نموذجاً مثالياً، ولا أقول إن كل ما فيه وصل إلى أفضل صورة ممكنة. هو أفضل صيغة استطعت الوصول إليها حتى الآن بجهد شخصي وبمساعدة الذكاء الاصطناعي. فيه ما يحتاج إلى تحسين، وفي المحتوى ما يمكن أن يصبح أدق وأعمق، والتجربة نفسها تتغير كل يوم مع ما أتعلمه من أخطائها.
لكن هذه الحدود هي ما يجعل السؤال مهماً. إذا استطاع صحفي واحد أن يطلق موقعاً إخبارياً ويتولى كثيراً من تفاصيله التحريرية والتقنية، فما الذي يمكن أن تحققه مؤسسة لديها فرق متخصصة وموارد أكبر عندما تدخل الذكاء الاصطناعي في نظام عملها بصورة مدروسة؟
بالنسبة إليّ، الفكرة العملية بسيطة: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضاعف الإنتاجية ويخفض الكلفة، لكنه لا يلغي الحاجة إلى الخبرة أو الحكم البشري أو تحمل المسؤولية. الأداة قد تساعدني في التصميم والبحث والتنظيم والصياغة، لكن عليّ أن أراجع النتيجة، وأصحح الخطأ، وأقرر ما يستحق النشر وما لا يستحقه. السرعة وحدها ليست نجاحاً إذا جاءت على حساب الدقة.
لماذا منصة إخبارية عربية؟
الجانب الثاني من الفكرة يتعلق بالمحتوى نفسه. أحاول أن تقدم “موجات الذكاء الاصطناعي” أخباراً موثوقة عن الذكاء الاصطناعي، لكن الاهتمام لا يتوقف عند النماذج والشركات والمنتجات الجديدة. ما يعنيني أيضاً هو أثر هذه التقنية في العمل والاقتصاد والتعليم والإعلام والمجتمع، وفي القرارات الصغيرة التي بدأت تدخل حياتنا اليومية.
هناك حاجة إلى مساحة عربية تتابع هذه التحولات من زاوية قريبة من القارئ العربي، وتشرح ما الذي تغير فعلاً، ومن يتأثر به، وما الفرص والمخاطر التي تستحق الانتباه. هذا طموح كبير بالنسبة إلى مشروع صغير، ولذلك لا أدعي أننا نقدم أفضل محتوى أو أننا الأكثر دقة. ما أستطيع قوله هو أنني أحاول، ضمن حدود قدراتي، الحفاظ على أعلى مستوى ممكن من الجودة والدقة والشفافية مع القراء.
الشفافية هنا ليست شعاراً. عندما نستخدم الذكاء الاصطناعي في إعداد مادة أو صورة، يجب أن يعرف القارئ ذلك. وعندما نخطئ، يجب أن نصحح الخطأ بوضوح. وعندما لا نعرف، فالأفضل أن نقول إننا لا نعرف بدلاً من ملء الفراغ بإجابة تبدو واثقة. هذا جزء أساسي من التجربة، لأن اختبار أدوات جديدة لا يعفي الصحافة من قواعدها.
دعوة للمشاركة
هذه، باختصار، رحلة “موجات الذكاء الاصطناعي”: موقع إخباري، وتجربة عملية، ومحاولة لفهم التغيير أثناء حدوثه. لا أرى أن المشروع يجب أن يبقى تجربة فردية مغلقة. المنصة مفتوحة لمن يريد المشاركة بتقرير أو مقال أو فكرة، ولمن يملك تجربة تستحق أن تُروى أو سؤالاً يستحق البحث.
لا أعد بأن تكون الرحلة سهلة أو أن تصل سريعاً إلى صورة نهائية. لكنني أؤمن بأن أفضل طريقة لفهم أثر الذكاء الاصطناعي هي أن نستخدمه بوعي، ونختبر نتائجه، وننشر ما نتعلمه بصدق. وهذا بالضبط ما تحاول “موجات الذكاء الاصطناعي” أن تفعله.